الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

432

تفسير كتاب الله العزيز

مطلعها في القابلة . وقال الكلبيّ : ( الْكُنَّسِ ) يعني أنّها تكنس ، أي : تتغيّب وتتوارى بالنهار كما تتوارى الظباء في كناسها . وبعضهم يقول : ( الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) هي بقر الوحش . قال : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) : تفسير الحسن : إذا أظلم ، وتفسير الكلبيّ : إذا أدبر . وقال مجاهد : يقال : إقباله ، ويقال : إدباره . ذكروا أنّ رجلا سأل عليّا : أيّ ساعة توتر ؟ فسكت عنه . فلمّا أذّن من السحر للصبح قال عليّ : أين السائل عن الوتر ؟ نعم ساعة الوتر [ هذه ] « 1 » ، ثمّ قرأ ( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) . قوله : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) : أي إذا أسفر ، يعني إذا أضاء . أقسم بهذا كلّه ، من قوله : ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ) إلى قوله : ( وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) . إِنَّهُ : يعني القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) : يعني جبريل يرسله اللّه إلى النبيّين ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) : أي في المنزلة والقربة . مُطاعٍ ثَمَّ : أي : في السماء قال الحسن : جعل اللّه طاعة جبريل في السماء طاعة له ، فأمر اللّه الملائكة بذلك كما أمر اللّه أهل الأرض أن يطيعوا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : أَمِينٍ ( 21 ) : أي عند اللّه وعند الملائكة . قوله : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) : يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك لقول قريش وقول مشركي العرب : إنّه مجنون . قال : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) : يعني بالمشرق الذي هو مطلع النجوم والشمس والقمر . يعني أنّ محمّدا رأى جبريل في صورته مع الأفق قد سدّ ما بين السماء والأرض . وتفسير مجاهد : إنّ ذلك كان من نحو أجياد . عن عمارة مولى بني هاشم قال : إنّ النبيّ عليه السّلام رأى جبريل عليه السّلام له ستّمائة جناح مثل الزبرجد الأخضر ، فأغمي عليه . قال تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ : أي على الوحي بِضَنِينٍ ( 24 ) : أي بخيل ، أي لا يبخل عليكم به ، وهي تقرأ على وجه آخر : ( وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) أي : بمتّهم ، وهو مقرأ عبد الرحمن الأعرج ومقرأ أهل الكوفة . وَما هُوَ : يعني القرآن بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) : أي رجمه اللّه باللعنة . قال :

--> ( 1 ) زيادة لا بدّ منها ليستقيم المعنى .